نصائح لتجنب الآثار السلبية الكورتيزون

نصائح لتجنب الآثار السلبية الكورتيزون

الكورتيزون وزيادة الوزن
الكورتيزون وزيادة الوزن

شبكة التغذويين العرب – أخصائية التغذية والحمية سوزان زيدان :

 

الكورتيزون هو عبارة عن هرمون مصنع يشبه هرمون “الكورتيزول” التي تنتجه الغدة الدرقية في جسم الإنسان. يتواجد هذا النوع من الأدوية على عدة أشكال ، منها ما قد يُعطى كعلاج موضعي ليؤثر على عضو معين دون التأثير على بقية أجزاء الجسم (مثل قطرات العين أو الأذن، كريمات البشرة، بخاخات الكورتيزون)، و منها ما يعطى كعلاج ليؤثر على جميع أجزاء الجسم مثل الحبوب التي تؤخذ عن طريق الفم، أو الحقن عن طريق الوريد، أو الحقن في العضل.

وعلى غرار أيّ دواء، يمكن لأدوية الكورتيزون، وتحديداً التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن، أن تؤدي إلى آثار جانبية عديدة لا يمكن الاستهتار بخطورتها. حيث تختلف هذه الآثار وفق الجرعة المحددة ومدّة العلاج، وبعضها يظهر في الأيام الأولى التي تلي بدء العلاج مثل الأرق وزيادة الشهية. في حين أن البعض الآخر يحصل فقط في حال إطالة مدّة العلاج كهشاشة العظام وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم. وفي هذه المقالة، سوف أسلط الضوء على أبرز مشاكل شائعة:

زيادة الوزن

تعمل أدوية الكورتيزون على تغيير طريقة توزيع الدهون في الجسم؛ حيث تتكدس الدهون في منطقة الخصر وخلف الرقبة. وبينت الدراسات أن 40-60% من المرضى يلاحظون زيادة في الوزن أو تغيّراً في الشكل الخارجي بعد الخضوع لهذا العلاج من شهرين إلى ثلاثة أشهر.

ومن جهةٍ أخرى، تعمل أدوية الكورتيزون على فتح الشهية وزيادة الشعور بالجوع، وبالتالي يعاني الأشخاص من صعوبة في السيطرة على الرغبة في الأكل. ونتيجةً لزيادة الشهية، يصبح المريض عاجزاً عن التحكم في وزنه، فتكون السمنة أمر شبه محتم.

إن إتباع نمط غذائي صحي ومتوازن، سيساعد في تفادي مشكلة الوزن الزائد. وهذا يكون عن طريق تعديل مجموع السعرات الحرارية واستبدال الوجبات الغنية بالدهون والسكر بوجبات صحية مؤلفة من: الحبوب والخبز الكامل، الفاكهة، الخضار، اللحوم والدواجن والأسماك قليلة الدهون، الحليب ومنتجاته قليلة الدسم وأخيراً كميات قليلة من الزيوت النباتية. كما أودُ الإشارة إلى أن ممارسة الرياضة بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة في الأسبوع، يسهم في معالجة الوزن الزائد.

احتباس السوائل

يمكن لهذه الأدوية أن تتسبب في احتباس السوائل، وبالتالي زيادة معدل الضغط نتيجة تكثيف الصوديوم، فيعاني المريض تورماً في اليدين والساقين والكاحلين والمنطقة المحيطة بالعينين. ولأن الملح يزيد المشكلة سوءاً، أوصي الأشخاص بتقليل كميات الملح المضافة إلى الطعام، وبتجنب الأطعمة المصنعة مثل المعلبات والمارتديلا والشوربات الجاهزة ومكعبات المرقة. ومن المهم أيضاُ، تنكيه الطعام بالبهارات والأعشاب بدلاً من الملح، والإكثار من تناول الأطعمة الغنية البوتاسيوم ( بطاطا مشوية، الفواكه المجففة، موز، السبانخ)؛ حيث لها دور فعال في تحقيق التوازن بين الصوديوم والبوتاسيوم.

ارتفاع السكر في الدم

وإضافة إلى زيادة الوزن واحتباس السوائل، يمكن لأدوية الكورتيزون أن تزيد إفراز الغلوكوز، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل السكر في الدم وزيادة مقاومة الجسم للأنسولين، وفي حالات أخرى قد يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري. لذلك يجب الانتباه إلى كمية السكر المستهلكة وتفادي الأكل الغني بالسكر والدهون واللجوء إلى الكربوهيدرات المصنوعة من الحبوب الكاملة (البرغل والفريكة والشوفان والأرز الأسمر والمعكرونة السمراء) والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه. كما أن ممارسة الرياضة من شأنها أن تساعد على التحكم في مستوى السكر في الدم.

 

هشاشة العظام وخسارة العظم :

إن الاستخدام المطول الكورتيزون يتسبب في نقصان كثافة العظم بنسبة 40-60%. فالكورتيزون من أكثر الأدوية المسببة لهشاشة العظام؛ حيث أنه يتسبب في نقص في كتلة العظم عن طريق تخفيف الخلايا العظمية البناءة Osteoblast كما يقلل امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ويساعد في زيادة نشاط الخلايا الهادمة Osteoclasts.

ولتفادي الإصابة بمرض هشاشة العظام لمستخدمي الكورتيزون يجب الحرص على تناول الجرعة المطلوبة من الكالسيوم “1500 ملغم/يوم” وفيتامين د “800 وحدة يومياً” وممارسة الرياضة خصوصاً حمل الأثقال الذي يدعم العظام وتجنب التدخين والابتعاد عن شرب الكحوليات. في حين أن الحصول على كمية كافية من البروتينات يشكل حلاً وقائياً فعالاً لمنع خسارة العضل وضعفه.
وبالمختصر، لا يوجد غذاء موحد لجميع المرضى. وبشكلٍ عام يجب أن يكون الغذاء معتدل السعرات الحرارية وقليل الأملاح، ومعتدل الكربوهيدرات للمحافظة على مستوى السكر في الدم مع ضمان كمية ملائمة من الألياف. وفي المقابل، يجب أن يكون النظام الغذائي غني بالبروتينات والكالسيوم وفيتامين D للحماية من ترقق العظام وتفادي خسارة العضل واكتساب الوزن.
وختاماً، أوصي المرضى بأخذ الدواء مع الأكل وشرب كمية كافية من المياه تفادياً لآلام المعدة وعدم إيقافه من دون استشارة الطبيب. لكن في النهاية تبقى الوقاية أفضل من العلاج، لذلك يجب عدم انتظار ظهور زيادة الوزن أو أي آثار سلبية أخرى لاستشارة الطبيب.

هل اعجبك الموضوع ؟ شجعنا على الاستمرار بكتابة تعليقك هنا بالأسفل

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.